خواجه نصير الدين الطوسي
266
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
ثبوت إحداهما أزلا ثبوت الأخرى » صحيح وجوابه ، بأنّ صحّة الاتصاف متوقف على صحّة وجوده ، ليس بشيء ، لأنّ صحّة صدور المقدور من القادر لا يتوقّف على وجود المقدور ، ولا على صحّة وجوده مطلقا ، بل يتوقّف على صحّة وجود مقدوره لذاته . فإن امتنع وجود مقدوره لعائق أو فوات شرط لم يضرّ ذلك في صحّة المقدور منه . وقوله : « صحّة العالم غير واردة ، لأنّ العالم قبل حدوثه كان نفيا محضا فلا يمكن الحكم عليه بالصّحة » غير صحيح ، لأنّ الخالق كان في الأزل بحيث يصحّ ، صدور أثر منه فيما لا يزال . وليس المراد بصحّة العالم في الأزل إلّا صحّة صدور ذلك الأثر فيما لا يزال . وأمّا المعارضات فجوابها ما ذكره . والإضافات يمكن أن تتغير وتتكثر بسبب تغيّر ما إليه الإضافة وتكثّره . واعلم أنّ المعتمد في هذا المقام الاستدلال بامتناع التغيّر عليه تعالى معه لامتناع انفعاله في ذاته . قال : مسألة استحالة الألم واللذات العقلية على اللّه اتّفق الكلّ على استحالة الألم على اللّه تعالى . وأمّا اللذّات العقليّة فقد أثبتها الفلاسفة ، والباقون ينكرونها . لنا أنّ اللذّة والألم من توابع اعتدال المزاج وتنافره ، وذلك لا يعقل إلّا في الجسم . وهو ضعيف ، لأنّه يقال : هب أنّ اعتدال المزاج يوجب اللذّة ، لكن لا يلزم من انتفاع السبب الواحد انتفاء المسبّب . والمعتمد أنّ تلك اللذّة إن كانت قديمة وهي داعية إلى الفعل الملتذّ به وجب أن يكون موجدا للملتذّ به قبل أن أوجده ، لأنّ الداعي إلى ايجاده قبل ذلك موجود ، ولا مانع ، لكنّ إيجاد الشيء قبل إيجاده محال ، وإن كانت حادثة كان محلّ الحوادث . قالت الفلاسفة : هذه الدّلالة لا تبطل الألم . وأمّا اللّذة فنحن لا نقول